تبلغ احتياطيات الذهب المؤكدة في العالم حوالي 100 ألف طن. وقد ارتفعت أسعار الذهب بنسبة تقارب 15% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
باعتباره معدنًا ذا خصائص مزدوجة، فهو عملة وسلعة، ويُعدّ الذهب جزءًا هامًا من احتياطيات النقد الأجنبي للعديد من الدول. منذ بداية مارس، ارتفع سعر الذهب العالمي من 1676 دولارًا للأونصة إلى 1912.77 دولارًا في الأول من يونيو، ليُغلق عند 1904.84 دولارًا. انخفض السعر إلى ما دون 1900 دولار للأونصة خلال اليومين الماضيين، ولكنه لا يزال مرتفعًا. في غضون ثلاثة أشهر فقط، ارتفع سعر الذهب بنسبة تقارب 15%. ما هي التغييرات التي طرأت على سلسلة صناعة الذهب بأكملها في ظل هذا الارتفاع في السوق؟
صرح تشانغ يونغتاو، نائب رئيس مجلس الإدارة والأمين العام لجمعية الذهب الصينية، بأن ارتفاع أسعار الذهب يمثل فرصة تاريخية لتطوير صناعة الذهب المحلية. وقد ساهم انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم، والتغيرات المفاجئة في الأوضاع السياسية والاقتصادية الدولية، في تعزيز مكانة الذهب ودوره بشكل كبير، مما وفر دعماً قوياً لاستقرار أسعار الذهب العالمية وارتفاعها. وتشهد أسعار الذهب تقلبات مستمرة، مما يجعل سوق الذهب نشطاً. وفي الوقت الراهن، لا تزال أسعار الذهب العالمية مرتفعة، الأمر الذي يوفر فرصة تاريخية لتطوير صناعة الذهب.
تشير البيانات إلى أن شركات تطوير الذهب العالمية حددت احتياطيات تنمية موارد تبلغ حوالي 100 ألف طن، بما في ذلك احتياطيات معرفية أساسية تبلغ حوالي 50 ألف طن. ومن بين هذه الاحتياطيات المعرفية التقنية المتزايدة، تتوزع محتوياتها الرئيسية في أكثر من اثنتي عشرة دولة، مثل جنوب أفريقيا والصين وروسيا وأستراليا وإندونيسيا والولايات المتحدة.
بحسب بيانات صادرة عن وزارة الموارد الطبيعية، بلغت احتياطيات الصين من الذهب في عام 2019 نحو 14,131.06 طن، ما يمثل حوالي 14.13% من الإجمالي العالمي. مع ذلك، لا يزال مستوى التنقيب الجيولوجي عن موارد الذهب في الصين منخفضًا نسبيًا، إذ تبلغ احتياطياتها الأساسية 2,298.36 طن، ما يجعلها تاسع أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الذهب. ومنذ عام 2016، شهد عدد مشاريع التنقيب عن الذهب عالميًا ازديادًا تدريجيًا، ثم بدأ بالتراجع في عام 2019. وفي عام 2020، نُفذ 1,990 مشروعًا للتنقيب عن الذهب على مستوى العالم، بزيادة قدرها 23% عن عام 2019 الذي شهد 1,546 مشروعًا.
ارتفع عدد مشاريع التنقيب عن الذهب عالميًا في عام 2020 تدريجيًا بعد انخفاضه في مارس، ليصل إلى 197 مشروعًا في ديسمبر، بزيادة قدرها 112% عن أدنى مستوى له في مارس والبالغ 93 مشروعًا. وتتركز هذه المشاريع في أستراليا وكندا والولايات المتحدة. ففي عام 2020، نفذت أستراليا وكندا والولايات المتحدة 659 و539 و172 مشروعًا على التوالي. وتمثل هذه الدول الثلاث مجتمعة 72% من مشاريع التنقيب عن الذهب في العالم. وخلال الفترة من 2016 إلى 2018، شهدت كمية موارد الذهب المكتشفة حديثًا في العالم اتجاهًا تصاعديًا تدريجيًا، حيث بلغت 1682.7 طنًا في عام 2018، ثم انخفضت بشكل حاد في عام 2019. وفي عام 2020، ارتفعت كمية موارد الذهب المكتشفة حديثًا في العالم بشكل ملحوظ، بنسبة 27% مقارنة بعام 2019، لتصل إلى 1090 طنًا. إن إجمالي كمية موارد الذهب المكتشفة حديثًا في عام 2020 على شكل حرف "A"، وكمية موارد الذهب المكتشفة حديثًا في شهري يونيو ويوليو هي الأدنى والأعلى في العام على التوالي، حيث تبلغ 4.9 طن و410.6 طن.
على الرغم من الانخفاض الكبير في تمويل التنقيب الجيولوجي عن رواسب الذهب في السنوات الأخيرة، إلا أن الاحتياطيات المؤكدة من رواسب الذهب تشهد نموًا مطردًا عامًا بعد عام. وتتجلى أبرز المشكلات والتحديات التي تواجهها الصين في التنمية الاقتصادية لصناعة تعدين الذهب في ثلاثة جوانب: أولًا، الانخفاض الحاد في الاستثمار في إدارة أموال التنقيب عن الذهب، مما أدى إلى "أزمة نقص موارد الذهب". ثانيًا، ضرورة بذل شركات إنتاج وإدارة الذهب جهودًا متضافرة للتكيف مع الوضع الجديد. فعلى سبيل المثال، أُدرجت مخلفات السيانيد في قائمة النفايات الخطرة ذات الصلة بالدولة، مما يفرض متطلبات أكثر صرامة على إنتاج مناجم الذهب. ثالثًا، لا تستطيع المعلومات العلمية والتقنية المتعلقة بالذهب تلبية احتياجات مختلف الصناعات في تطوير السوق. كما أن الابتكار العلمي والتقني، بما في ذلك استخدام عوامل بيئية خالية من السيانيد أو منخفضة التركيز (ذات تكلفة عالية ونطاق استخدام محدود)، بالإضافة إلى صعوبة اختراق تقنيات هندسة تعدين الخامات العميقة (مثل التكلفة العالية والصعوبة).
تاريخ النشر: 9 أغسطس 2021